السيد محمد باقر الصدر

40

دروس في علم الأصول

وحجية القطع من وجه نظر أصولية ، وبما هي معبرة عن المنجزية والمعذرية ، ليست مشروطة بالإصابة بأي واحد من المعنيين . اما المعنى الأول فواضح إذ يعتبر القطع بالتكليف تمام الموضوع لحق الطاعة ، كما أن القطع بعدمه تمام الموضوع لخروج المورد عن هذا الحق ، ومن هنا كان المتجري مستحقا للعقاب كاستحقاق العاصي ، لان انتهاكهما لحق الطاعة على نحو واحد ( ونقصد بالمتجري من ارتكب ما يقطع بكونه حراما ولكنه ليس بحرام في الواقع ) ويستحيل سلب الحجية أو الردع عن العمل بالقطع غير المصيب للواقع ، لان مثل هذا الردع يستحيل تأثيره في نفس أي قاطع لأنه يرى نفسه مصيبا والا لم يكن قاطعا . وكما يستحق المتجري العقاب كالعاصي ، كذلك يستحق المنقاد ، الثواب بالنحو الذي يفترض للممتثل لان قيامهما بحق المولى على نحو واحد ( ونقصد بالمنقاد من أتى بما يقطع بكونه مطلوبا للمولى فعلا أو تركا رعاية لطلب المولى ، ولكنه لم يكن مطلوبا في الواقع ) . واما المعنى الثاني فكذلك أيضا ، لأن عدم التحرك عن القطع الذاتي بالتكليف يساوي عدم التحرك عن اليقين الموضوعي في تعبيره عن الاستهانة بالمولى وهدر كرامته ، فيكون للمولى حق الطاعة فيهما على السواء . والتحرك عن كل منهما وفاء بحق المولى وتعظيم له . وقد يقال إن القطع الذاتي وان كان منجزا لما ذكرناه ولكنه ليس بمعذر ، فالقطاع إذا قطع بعدم التكليف وعمل بقطعه وكان التكليف ثابتا في الواقع ، فلا يعذر في ذلك لاحد وجهين : الأول : ان الشارع ردع عن العمل بالقطع الذاتي أو ببعض مراتبه المتطرفة على الأقل ، وهذا الردع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله ، بل بالنهي عن المقدمات التي تؤدي إلى نشوء القطع الذاتي للقطاع أو الامر بترويض الذهن على الاتزان ، وهذا حكم طريقي يراد به